العلامة الحلي
289
نهاية الوصول الى علم الأصول
وخالف الباقون لعموم : فَاعْتَبِرُوا « 1 » ، ولأنّ ظن التعليل وحصوله في الفرع يقتضي ظن مساواة حكم الفرع حكم الأصل والعمل بالظن واجب ، ولعدم اشتراط الصحابة ذلك في قياساتهم كمسألة الحرام والجدّ وغيرهما . الثاني : زعم بشر المريسي « 2 » أنّ شرط الأصل انعقاد الإجماع على تعليل حكمه وثبوت النص على عين تلك العلّة . وخالف فيه الباقون لما تقدّم ، ولمّا شرطنا نحن التنصيص على العلّة كان قول بشر هو الوجه . الثالث : قال قوم : الأصل المحصور بالعدد ولا يجوز القياس عليه . كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خمس يقتلن في الحرم » . « 3 » قالوا : لا يجوز القياس عليه ، لأنّ التخصيص بالذكر يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه ، ولأنّ جواز القياس عليه يبطل الحصر . وجوّزه الباقون للعموم ، وقد ورد القياس عندهم على الأشياء الستة في الربا .
--> ( 1 ) . الحشر : 2 . ( 2 ) . هو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي البغدادي المريسي ، كان عين الجهمية في عصره ، له تصانيف منها : كتاب الإرجاء ، كتاب الرد على الخوارج ، وكتاب الاستطاعة ، والرد على الرافضة في الإمامة وغيرها . توفّي في آخر سنة ثماني عشرة ومائتين وقد قارب الثمانين . سير أعلام النبلاء : 10 / 199 برقم 45 . ( 3 ) . بداية المجتهد : 292 . وفي صحيح البخاري : 4 / 99 ، كتاب بدء الخلق ؛ وصحيح مسلم : 4 / 18 ، باب ما يندب للمحرم : خمس فواسق يقتلن في الحرم .